إعلان

إعلان

ماريوحنا ببنها تحتفل بالذكرى الـ18 لراعيها ومؤسسها القمص بيشوي فؤاد

0 68

كتب /مدحت منير:

 

 

احتفلت كنيسة ماريوحنا الحبيب ببنها بالذكرى الـ”18 “ لنياحة راعيها ومؤسسها القمص بيشوي فؤاد، وقد أقامت الكنيسة قداس خاص لروحه الطاهرة، وذلك وسط حضور شعبي يعكس حالة خاصة من الارتباط بين الراعي الأمين الصالح ورعيته.

يُذكر أن هذا الراعي البار ولد في القاهرة يوم 20 / 6 /1935 باسم طلعت فؤاد، وحصل على ليسانس الآداب قسم اللغة الإنجليزية من جامعة القاهرة عام 1965 ، ثم عمل بالتدريس.

كان من أشهر مدرسي اللغة الإنجليزية، وفي عام 1970 بدأ التفكير في شراء قطعة أرض؛ لإقامة كنيسة تخدم منطقة بنها الجديدة فوقع الاختيار على قطعة أرض كانت قد بنيت على أنها مصنع للبلاط وكان السقف من خشب الاسبستوس المعلق على عروق خشب.

وقد قام فريق عمل متكامل لتجهيز المكان في مقدمته طلعت فؤاد مدرس اللغة الانجليزية “القمص بيشوي، فيما بعد” وشقيقه المهندس جمال فؤاد “القمص كيرلس ببورسعيد فيما بعد” وإدوارد صادق “القس شنودة صادق بطنطا فيما بعد”، وبعد انتهاء العمل أقام مثلث الرحمات الأنبا مكسيموس المطران أول قداس بها، ثم تمت رسامة طلعت فؤاد كاهنا عليها باسم “القس بيشوى”في 10 /9 /1971 وخدم الكاهن الجديد في تلك الكنيسة التي كانت مياه الأمطار تدخلها في الشتاء بسبب السقف الصاج ولم يتذمر حتى تم بناؤها.

وفي عام 1994 ، تمت ترقيته قمصا بيد الأنبا مكسيموس أسقف بنها وقويسنا وتحولت الكنيسة على يديه إلى ملجأ للكثيرين ومن الأشياء التي كان رائدا فيها إقامته للقداسات اليومية في الأصوام وتـأسيس أول حضانة في كنائس بنها واهتمامه بالأطفال اهتماما بالغا لأنه كان يرى فيهم مستقبل الكنيسىة واهتمامه بالفقراء وعدم بخله عليهم وكان بابه مفتوحا لكل محتاج في بنها وكل الإيبارشية.

ومن يطرق بابه من الأحباء المسلمين. وكذا اهتم بزواج البنات الفقيرات والبيوت المستورة التي لايعرفها سواه، أيضا لم ينسَ للحظة افتقاد الأرامل والأيتام، وكان يقضي يوم العيد في زيارتهم على اعتبار أن هذه هي الديانة الطاهرة التي تحدث عنها يعقوب الرسول “يع 3: 27” ، وكذا اهتم بالشباب وبإعداد الخدام وخدمة السجون وزيارة المساجين بشكل منتظم.

 

كان القمص بيشوي فؤاد مدرسة كهنوتية وإنجيل معاش وأيقونة للرعاية وبذل الذات حتى آخر نفس لراحة الآخرين وبعد خدمة مباركة لمدة 31 عاما تنيح بسلام في 17 / 10/ 2002 وقد رثاه الناشط الحقوقي والكاتب الصحفي مجدي خليل بجريدة “وطني” في مقال مطول حمل عنوان “نياحة كاهن أمين القمص بيشوي فؤاد راعي كنيسة ماريوحنا ببنها “تعرض فيه لظروف بناء الكنيسة ومعاصرة راعيها لتلك الظروف العصيبة واكتوائه بنيران بعض الحاقدين لإيقاف البناء وتذرعه بالصبر والإيمان والصلاة، وهي ذات الصفات التي لازمته طوال خدمته المثمرة، والتي نلمس ثمارها يوميا في الكنيسة التي أسسها وتلاميذه من الكهنة والخدام الذين ارتوا من نبع محبته وأبوته

أبونا بيشوى ..ملجأ المحتاجين :

يقول الكتاب المقدس عن إخوة الرب من المحتاجين “كل ما تفعلوه بأحد إخوتى الأصاغر بي قد فعلتم “مت 40:25” .

وفي موضع آخر، يقول “الديانة الطاهرة النقية عند الله الأب هي هذه افتقاد اليتامى والأرامل في ضيقتهم ” “يع 1:27” لم تمر هذه الآيات على هذا الراعي الأمين مرور الكرام، بل كانتا دعامتي خدمته لإخوة الرب من المحتاجين على أى مستوى فكان يهتم باحتياجاتهم على مدار السنة من مأكل وملبس وكل ألوان المعيشة وكان في زواج بنات هذه الأسر يشتري لهن الذهب وأفخر الملابس للجهاز مرددا “هما مش أقل من الناس”، وكان يطالب القادرين بسداد احتياجاتهم سواء من داخل بنها أو خارجها، بل كانت تصله شيكات تبرعات من أقباط المهجر الذين يعلمون بما يفعله لذا كانت الشيكات والتحويلات تصل باسمه شخصيا وليس باسم مطرانية بنها وقويسنا ولا حتى باسم كنيسة ماريوحنا الحبيب ببنها، وكان في عطائه لا يفرق بين المسيحيين وغير المسيحيين وكان هذا معروفا عنه فكان يأتي إليه الكثير من المسلمين فلم يكن يرد أيا منهم وكأنه كان راعيا للمسيحيين والمسلمين أيضا، بل كان يحتفظ معه بكيس خاص لإخوة الرب فكأنه يحمل صندوق متنقلا لتلبية الاحتياجات الفورية بعيدا عن الشكل الرسمي ولجان الكنيسة التي قد تؤخر المساعدة أو تلغيها لسبب أو لآخر

أبونا بيشوى ..عاشق الأطفال:

كان أبونا بيشوي شيخا يحيا بقلب طفل بكل ما تحمله هذه العبارة من مشاعر أبوية تفيض حنانا وحبا فكان يحب الأطفال جدا ويحتفظ بالحلوى في مكتبه ليوزعها على الأطفال الصغار، وكان يوميا يذهب إلى دار الحضانة بالكنيسة ويقضي مع الأطفال فترة يعطيهم فيها حبه ويعطيهم الحلوى، وكان يقضي صباح العيد مع الأطفال في الكنيسة يعطيهم العيدية من النقود الجديدة التي كان يحضرها خصيصا لهم فيفرحون ويفرح معهم واضعا نصب عينيه قول السيد المسيح “دعوا الأولاد يأتون إلى ولا تمنعوهم لأن لمثل هؤلاء ملكوت السموات “مت 19 :14 ”

أما بصماته الخاصة جدا في خدمات المغتربين والمغتربات وخدمة الافتقاد وخدمة المذابح والقداسات وخدمة السجون وخدمة السجون وحل المشاكل الأسرية وإنقاذ عشرات البيوت التي كانت على وشك الانهيار فتحتاج كل منها إلى عشرات السطور والمقالات التي لاتتسع لها هذه العجالة لكن لا شك أننا سنتطرق لها في أي مناسبة نتحدث فيها عن كنيسة ماريوحنا الحبيب التي أصبح اسمها واسم المتنيح القمص بيشوي فؤاد بمثابة وجهين لعملة واحدة لا يذكر أحدهما إلا ويذكر الآخر تلقائيا .

ربنا يسامحهم:

في ذكراه الـ16 يروي لنا نجله ميشيل طلعت فؤاد “مهندس بري القليوبية” : “لا أذكر أنني كنت أرى والدي إلا نادرا فقد كان يخرج مبكرا جدا مع أول خيوط أشعة الشمس قبل استيقاظنا للذهاب لمدارسنا ويعود ونحن نيام وكان هذا يعود لحرصه على افتقاد كل البيوت وحل كل المشاكل بأنواعها.

وفي صلوات الخدمات وأبرزها صلاة تبريك المنازل التي تقام عادة في كل البيوت أيام الصوم الكبير كان لا يقبل تبرعات للكنيسة إلا لمن يشعر أنه قادر على هذا أما الأسر المستورة و الفقيرة فقد كان هو الذي يتبرع لهم من جيبه الخاص عقب الصلاة.

ويضيف “ميشيل”: إنني كنت أحيانا أسير في الطريق معه فيقوم بعض الغوغاء بتحريض الأطفال ليجروا ورائه ويقذفونه بالطوب قائلين:“الكنيسة خربت والقسيس مات”، وكنت أسأله التوقف للرد عليهم بهدوء فكان يقول لي”سر في الطريق ولا تلتفت لهم ..ربنا يسامحهم”.

وكان مثلث الرحمات القديس الأنبا مكسيموس المطران يحبه لدأبه في الخدمة وحبه للعطاء بأنواعه والذي جعل شعب الإيبارشية كلها وليس كنيسته فقط يحبه وأيضا كثير من إخوتنا المسلمين، حيث كان يعطي الجميع بلا تفرقة أما عن ما تحمله من مشاكل خلال فترة إنشاء الكنيسة فلا تتسع هذه العجالة لذكر تفاصيله

..و..قصتين جديدتين فى ذكراه ال18

ويواصل المهندس ميشيل القمص بيشوى فؤاد فتح خزينة الذكريات ليروى لنا هذا العام قصتين جديدتين يرويهما للمرة الأولى  تعكسان ملامح جديدة من أبوة هذا الراعى الأمين وحنانه الذى كان يفيض كالنهر على أولاده وأيضا بعض الأشياء التى كان الروح القدس يعلنها له قبل حدوثها :

القصة الأولى “تعال وإغلط “:

يقول المهندس ميشيل أن أحد الشمامسة الذين يخدمون منذ سنوات طويلة  فى كنيسة ماريوحنا روى أنه كان فى أول خدمته يصلى البصخة مع أبونا بيشوى وتم توزيع قراءة الإنجيل قبطى عليه وكان أبونا واقفا عن يمينه ومعلم الكنيسة وقتها واقفا عن يساره وكل ما يغلط غلطة واحد منهم يصحح له فشعر الحرج وتصبب عرقه خجلا من الشامسة والشعب الموجودين وعقب إنتهاء الصلاة قال الشماس للمعلم “كده برضه ما كنتم خليتوا أى حد تانى يقرا ” فلاحظ أبونا الحديث الدائر بينهما فسأل المعلم عن محتواه فرفض المعلم فى البداية الحديث حتى ضغط عليه أبونا بشدة فذكر له غضب الشماس مما حدث وفى اليوم التالى فى بصخة باكر “الساعة 5 صباحا” لم يحضر الشماس ففوجئ بأبونا بيشوى يتصل به ويسأله “ما جيتش ليه؟” فرد عليه الشماس بأنه “محرج” من الحضور فقال له أبونا بمحبة أبوية “يا سيدى تعال وإغلط وما يهمكش” فكان مثل السيد المسيح “يجرح ويعصب”

القصة الثانية “لا حل ولا بركة..والأم الراهبة”

ويروى المهندس ميشيل القصة الثانية التى يبدو فيها أن الروح القدس كان يكشف لأبونا بيشوى بعض الأحداث المستقبلية فيقول أن أحد الخدام رزق بطفلين من قبل وفى الحمل الثالث لزوجته أراد التخلص من المولود وفعلا تم الإتفاق مع طبيب أمراض نساء لعمل العملية اللازمة ولكنهم بمجرد إتخاذ القرار فوجئوا بأبونا بيشوى يطرق بابهم فى ساعة متأخرة من الليل على غير عادته وعندما تأخروا قليلا فى فتح الباب لعدم توقعهم لزيارته قال لهم “إنتوا نمتم بدرى ليه؟” وبمجرد جلوسه لدقائق لاحظ إن شكلهم غير طبيعى فسألهم بتلقائيته المعهودة “مالكم؟” فحكوا له ما حدث ونيتهم فى التخلص من المولود فقال لهم وهو غاضب مما سمع “لا حل ولا بركة لو عملتوا كده وزعلتوا ربنا ” وبالفعل أطاع الوالدين كلام أبونا بيشوى لحبهم الكبير له وثقتهم بأن الله يتكلم على لسانه وكانت النتيجة أنهما أنجبا إبنة مباركة يبدو أنها كانت على حد وصف الكتاب المقدس “مفروزة من بطن أمها” حيث أنها نمت فى القامة والنعمة لتصير راهبة بأحد أديرة الراهبات وتنتهى القصة ليبقى السؤال هل أعلن الروح القدس لأبونا ما سيحدث فى المستقبل لذا كانت زيارته الليلية لهذه الأسرة وتأنيبهم على محاولة قتل الجنين وقوله “لا حل ولا بركة لو عملتوا كده وزعلتوا ربنا “؟؟ يبدو أن ذلك هو ما حدث بالفعل

 

 

أبونا بيشوى ساعدنى في زواج بناتى :

ذكر المتنيح القس أثناسيوس إبراهيم راعى كنيسة ماريوحنا ببنها، أنه خلال فترة خطوبته عام “2009” كان يبحث عن شقة وعندما ذهب لصاحب إحدى العمارات وعرف أنه مسيحي، قال لي “أنا أحبكم جدا لما رأيته منكم “وعندما استفسرت منه قال لي “أولا أحب أبونا الكبير في شارع المحطة “(يقصد مثلث الرحمات القديس الأنبا مكسيموس المطران ومبنى المطرانية )، لأنه كان يجعلني استرزق في المناسبات من عمل الشاي والقهوة.

وأضاف بلغته البسيطة:“وأيضا أحب أبونا اللي في كنيسة النجدة “(يقصد القمص بيشوي فؤاد وكنيسة ماريوحنا الموجودة بتلك المنطقة)، لأنه لما عرف حالتي وقتها كان يعطيني كل شهر 100 جنيه حتى تمكنت من تزويج بناتي.

أخبار قد تهمك

قد يعجبك ايضا
error: المحتوى محمي !!