إعلان

إعلان

اللواء عبد الرحمن راشد يكتب “غدا ستشرق الشمس”

0 44

“لا أحد يملك حجب الشمس عن مصر العظيمة.. فمصر الجميلة لا أحد يستطيع أن يغلبها .. هي وطن لكل الأوطان على مر التاريخ.. وإن تعثرت تنهض مرة أخرى.

ومصر تعاني على مدار أكثر من خمسين عاما.. ولكنها لم تخضع أبدا أو تتخلى عن كرامتها بفضل شعبها .. فشعبها هو كنزها الحقيقي.. ارتبط بأرضه ولا يرضى بديلا عنها .. ضحي من أجل ترابها لأنه مؤمن بأن ترابها أغلى من حياته وحياة أبنائه.. الأرض عند المصري عرض لا يفرط فيه أبدا..

تتعجب الحضارات الحديثة،كيف لدولة تعاني منذ عشرات السنين مثل مصر أن تقوم وتستمر.

كيف أن شعبها بهذا الوعي.. حتى وإن عانى في كافة ظروفه المعيشية.. وهنا في مصر ليس هناك فرق بين المتعلم وغير المتعلم وغني وفقير ومسلم ومسيحي.

فحب المصرى لوطنه فطری راسخ في وجدانه منذ آلاف السنين .. وهو على استعداد لتحمل أشق الظروف في سبيل استقراره.. هذا الاستقرار الذي عرفه قبل كل دول العالم حينما هبط من الهضاب ليستقر في وادي النيل.. ويبنى حضارته التي احتار فيها العالم.

المصريون يرفضون كل دواعي الفوضى.. ويحبون وطنهم.. ولا يفرطون فيه.. ويكفي أن تسأل أي مصري تحب أن تدفن فين بعد موتك؟، يقول في بلدي أحب الحياة واحتفل بالموت على أرض بلادي.. والذي يموت في سبيل وطنه بكرامة وعزة أكرم ممن يعيش بانكسار مهما كان الثمن.

كل حروب المصريين أو معظمها كانت في سبيل الأرض.. تلك عقيدة المصرى.. ودائما يرى النور في نهاية النفق.. المصري متفائل بطبعه .. وحينما يثق في زعيمه.. فهو على قناعة تامة في داخله انه يستحق هذه الثقة.. ووعى المصرى فطري لا يستطيع أحد أن يغيره.. وطنية المصري وجيشه غير محل للمزايدة أو الابتزاز.. فجيشه هو ابنه وأخوه وأبوه..

لا يوجد بيت في مصر لا يوجد فيه مجند في الجيش المصرى.. وإن خرج بعض المارقين خارج البلاد .. فهم اختاروا أن يعيشوا خارجها ويدفنوا خارجها .. وهم على يقين أنهم لن يعودوا أبدا .. وهم ليس لهم وزن عند المصريين.. الأمر ليس أموالا يعيش بها الشخص في الخارج.. هذا الشخص فقد الوطن وفقد معه أهله حتى نهايته .. اختار أن يعيش غريبا .. ومهما حصل على أموال فهو في نظر كل مصر هارب بدرجة خائن جدا.

غدا ستشرق الشمس.. وينتهى الإرهاب الغير رجعة… وحتى في ظروفنا الصعبة التي نعيشها من جراء محارية الإرهاب ورحلة الإصلاح الاقتصادي.. فاننا نعيش بكرامة نحمي وطننا”.

قال الشاعر

اختلاف النهار والليل ينسي             اذكرا لي الصبا، وأيام أنسي

وسَلا مصرَ:هل سلا القلب عنها        أو أسا جرحَه الزمان المؤسّي؟
كلما مرّت الليالي عليه رق                   والعهد في الليالي تقسّي

وطني لو شغلت بالخلد عنه                نازعتني إليه في الخلد نفسي

وهفا بالفؤاد في سلسبيل                   ظمأٌ للسواد من عين شمس

شهد الله،لم يغب عن جفوني             شخصه ساعةً ولم يخلُ حسي

وصف أمير الشعراء أحمد شوقي شعورنا تجاه أوطاننا بهذة الابيات ليؤكد أن حب الوطن هو فطرة خلق بها الإنسان المصري؛ فمهما وصل إلى أعلى المراتب والمناصب بعيداً عن وطنه فسيظل حب الوطن بداخله ووجدانه، وسيظل في حنين واشتياق دائم إلى وطنه وذكرياته وماضيه، كما ستبقى كل ذكرى في وطنه تداعبه وتمر بخياله، وكأن أقصى أمانيه أن تعود مثل هذه الأيام والذكريات مرة أخرى.

 

 

أخبار قد تهمك

قد يعجبك ايضا
error: المحتوى محمي !!