إعلان

أستاذ جامعي يقوم بتحليل رسائل الجسد الخفية لإرهابي نيوزيلندا

0 138

 

أعد الدكتور أحمد علواني، أستاذ النقد الأدبي بجامعتي بنها بمصر وصُحار بسلطنة عُمان، دراسة علمية تحليلية للإشارات الخفية لمرتكب المجزرة الإرهابية للمصلين بمسجدين بنيوزيلاندا.

 

وقال علواني في تصريحات صحفية : لقد مرّ يوم الجمعة 15 آذار/ مارس 2019 مُخلفًا مجزرة إرهاربية أليمة، لن تندمل جراحها في نفوس المسلمين، ولا حتى في نفوس أصحاب الضمائر من البشر، إذ تم إطلاق النار على مصلين بمسجدين في مدينة “كرايست تشيرتش” بنيوزيلندا وأسفر الهجوم الإرهابي عن مقتل 49 شخصًا وإصابة 48 شخصًا إصابات خطيرة من المصلين الأبرياء.

 

وتابع: ومن المُلفت للانتباه أن القائم بهذا العمل الآثم هو فرد واحد وليست جماعة، ولقد غلب على الإرهابي الصمت اللفظي أثناء وعقب تنفيذ جريمته الشنعاء، وحتى عند عرضه للاستجواب والمحاكمة، فلم ينبس ببنت شَفة وإن بدرت عنه الكثير من الرسائل الجسدية الخفية والتي عَمِدَ إلى إرسالها موظفًا وجهه وإشارات يده وملابسه وخط يده على سلاح الجريمة.

 

وتابع:  وفيما يلي سنقوم بتحليل لغة جسده أثناء قيامه بالمجزرة وبعد القبض عليه ولا سيما اللحظات الأولى عند مثوله للمحاكمة، وذلك من أجل تحديد رسائل الجسد الخفية التي أرسلها وصولاً إلى دلالاتها التعبيرية الموحية.

 

ــ تعبيرات الوجه:

 

إذا كان الخطاب يُقرأ من عنوانه، فإن قراءة جسد الشخص تبدأ من صفحة وجهه، بوصف الوجه المرآة التي تنعكس على سطحها الطباع الإنسانية المُضمرة والمشاعر العاطفية الدفينة، وقديمًا كان العرب يتفرسون في وجه الشخص ليسبروا غوره ويخمنوا صفاته المخبُوءَة، إذ يشكل الوجه عنصرًا أساسيًا في الانطباعات الأولية التي تساعدنا على رسم صورة بعينها حول أية شخصية وإن لم يتلفظ الشخص بكلمة، فلا شك أن للوجه علاقة كبيرة في التكهن بأوصاف صاحبه وصفاته وميوله ورغباته.

 

وقالت الدراسة: ولعل المتأمل لوجه “برينتون تارانت” منفذ الهجوم الإرهابي على المسجدين بنيوزيلندا سيلحظ أن وجهه وجه إجرامي، فلم يحمل الوجه الطيبة والوداعة التي وصفته بها “جدته” عقب تعليقها للصحف ووسائل الإعلام على المجزرة التي أرتكبها حفيدها، لأن سمات وجهه على النحو الآتي:

 

ــ الوجه غليظ الجلد يبدو عليه الحدة والتجهم.

 

ــ الجبهة عريضة ومفلطحة، بوسطها أثر غائر، وانبعاج عند الطرفين الأيمن والأيسر.

 

ــ الأذنان كبيرتان منتصبتان.

 

ــ العينان غائرتان تعكسان نظرة عدوانية انتقامية.

 

ــ عظام الفكين الجانبية حادة.

 

ــ الفم كبير وشكل الشدقين بشع في ضخامته.

 

لعل ملامح وجه كهذه تشي للمتفرس فيها وكأنه أمام إرهابي متمرس وسفاح متدرب.

 

 

 

تعليق صورة: وجه “تارانت” عقب تنفيذ المجزرة

 

إشارات اليدين: لقد أثار انتباه المتابعين لحظة مثول “برنتون تارانت” للمحاكمة إشارة يده اليمنى فقط، فلم ينتبهوا إلى الرسائل الخفية في إشارات يديه المتدرجة في دلالتها. فعلى الرغم من ظهور “تارانت” مُكبل اليدين أمام الكاميرات إلا أنه تعمد أن يُصدر إشارات دلالية موحية منذ دخوله مُكبلاً إلى قاعة المحاكمة؛ وعلى الرغم من تكبيل يديه إلا أنه أرسل رسائل إشارية خفية لا يفهمها إلا العنصريون البيض وخبراء لغة الجسد، وتأتي هذه الرسائل على مرحلتين:

 

المرحلة الأولى: تبدأ من اللحظة الأولى لدخول “تارانت” من باب القاعة ووقوفه للاستجواب، حيث تعمد أن يجعل يديه تأخذ شكل قبضتين، وذلك لإيصال رسالة بأنه غير مستسلم أو خاضع، أو شاعر بتأنيب الضمير أو الندم على قتله، وربما لولا التشويش على صورة وجهه لتوصلنا إلى اكتشاف رسائل جسدية لها دلالات ثرية، ويتأكد لنا أن وضعية القبضتين تعكس ثبات “تارانت” الانفعالي وقوته وإصراره، حيث شكلت كل يد قبضة قوية ترسل هذه المعاني الموحية، فهو لم يترك يديه مُسلمًا للقيد، كما أنه لم يشبك أصابع اليدين لتستريح في وضعية اليدين المصفدتين كعادة المتهمين المكبلين بالحديد.

 

 

المرحلة الأولى: اليدان تأخذ شكل القبضتين

 

المرحلة الثانية: لقد عمد “تارانت” فيما بعد إلى جعل يده اليسرى فقط هي التي تُأخذ شكل قبضة قوية، في حين أصدر بيده اليمنى إشارة متنوعة الدلالة.

 

فأما عن دلالة استمراره في جعل اليد اليمنى تُشكل قبضة قوية، فإن هذا يُعطي رسالة خفية مفادها: استمرار القوة والعزم والإصرار على مواصلة القتل.

 

وأما عن الرسالة الإشارية التي أصدرها بيده اليمنى، فهي إشارة فسرها الجميع تفسيرًا سياسيًا إيديولوجيًا؛ في حين حملت الإشارة دلالات الوعيد والتهديد. ولو ربطنا بين لغة اليدين الجسدية ستتكامل الرسائل الخفية التي يعكسها جسد الإرهابي فهو لديه الإصرار والعزم على مواصلة قتله على الرغم من تصفيده واعتقاله، وغير نادم على فعله؛ بل يعمد إلى توصيل رسالة من الوعيد والتهديد.

 

المرحلة الثانية: يده اليسرى تُأخذ شكل قبضة قوية، ويده اليمنى تُصدر الإشارة.

 

والمهم أن إشارة “برينتون تارانت” بيده اليسرى   لم تأتِ اعتباطًا أو بطريقة عشوائية؛ إنها رسالة جسدية إشارية له دلالات معبرة وقوية؛ ويتأكد صحة تحليلنا إذ تم ربطها بالبيان الذي كتبه “تارانت” على صفحته على facebook:

 

“إن أرضنا لن تكون يومًا للمهاجرين، وهذا الوطن الذي كان للرجال البيض سيظل كذلك، ولن يستطيعوا يومًا استبدال شعبنا”

 

وفي ظل هذا الربط تم تفسير إشارته بيده اليسرى على أنها إشارة إيديولوجية يستخدمها اليمين المتطرف، وتنطلق من فكر عنصري يعتقد بتفوق البيض “White Power”، فهم الأسياد، وسواهم من اللاجئين والمهاجرين ولا سيما من المسلمين هم العبيد، فيتم وصف الجنسيات الأخرى الوافدة بالغزاة والمحتلين.

 

ومن المُلفت للنظر أن “تارانت” يرى “أندرس بهرنغ بريفيك” سفاح النرويج بمثابة الأب الروحي والملهم له والمثل الأعلى الذي يحاكيه ويقلد حتى إشاراته الجسدية؛ إذ يوظف “تارانت” أثناء مثوله للمحاكمة نفس الإشارة الجسدية التي سبق أن أطلقها “أندرس بهرنغ بريفيك” أثناء محاكمته، وهي قبضة اليد المُوحية لدي العنصريين البيض بالقوة والإصرار على مواصلة عملياتهم الإرهابية ضد من سموهم بالغزاة والمحتلين.

قد يعجبك ايضا