أحمد عبدالكريم يكتب”إشراقة الصباح”…غرام علي صخرة ميامي

18

علي شاطيء ميامي بعروس البحر الأبيض المتوسط بالأسكندرية، كانت تتهادي في مشيتها قبل غروب الشمس حيث يحلو لها الإستمتاع بالمشي مع نسمات البحر حتي لحظة الغروب.. هذه العادة ظلت تمارسها يوميا أثناء أجازتها الصيفية مع أسرتها..
وفي أحد الأيام وهي تمارس رياضتها المفضلة إستوقفها أحد الشباب بجرأة قائلا لها: لم أستطع السكوت أكثر من ذلك.. إنني أتابعك طيلة الأسبوع.. لقد جذبني جمالك.. نظرت إليه (نبيلة) بإستغراب شديد ولم ترد عليه ولو بكلمة واحدة ومضت عائدة إلي ٍ(الشمسية) وجلست علي مقعدها تتأمل الشباب والبنات وهم يتسابقون في السباحة للوصول إلي صخرة ميامي التي تبعد عن الشاطيء مسافة 500 متر تقريبا.. بعدها غادرت الشاطيء مع أسرتها.
في اليوم التالي.. قررت (نبيلة) خوض تجربة السباحة حتي الصخرة ثم العودة مرة أخري للشاطيء خاصة أنها تجيد السباحة بمهارة فهي أيضا ابنة محافظة ساحلية ومنذ طفولتها وهي تمارس السباحة.
إصطحبت نبيلة صديقتها (هالة) وسبحتا حتي الصخرة وجلستا سويا تتبادلان الضحكات وإذا بالشاب الذي إستوقفها علي الشاطيء يقترب منها ويقدم لها نفسه، اسمي (تامر) عمري 25 عاما وأعمل ضابطا بجهاز الشرطة في محافظة ساحلية.. إبتسمت نبيلة هذه المرة وقالت له: شوية شوية تقول لي أنك تعمل في نفس محافظتي.. فضحك.. فسألته: لماذا تضحك؟ أجابها لأنني بالفعل أعمل في نفس هذه المحافظة بمباحث الأداب وضحك الجميع.. ثم سألته.. لماذا تطاردني إذن؟ أجابها: لا أحب اللف والدوران.. أريد الإرتباط بك.
بدأت (نبيلة) تتفاعل وتتجاوب معه في الحديث.. وتعددت اللقاءات علي صخرة ميامي حتي تملك الحب من قلبها وأخبرته إنها طالبة جامعية في السنة النهائية بكلية التجارة وإتفقا سويا علي أن يتقدم لأسرتها عقب عودتهم إلي بلدتهم.
وبالفعل تقدم (تامر) لخطبة (نبيلة) وتم الإتفاق علي إتمام مراسم الزفاف بعد تخرجها.
وبارك والده الذي كان يشغل منصبا كبيرا في الداخلية هذا الزواج الذي تم بعد أيام من تخرج (نبيلة) وأثمر هذا الزواج عن طفلة جميلة اسمها (هيام)..
وطيلة خمس سنوات كان يحرص تامر ونبيلة علي قضاء أجازة صيفية في الإسكندرية وعلي شاطيء ميامي يذهبان معا إلي الصخرة التي شهدت حبهما وغرامهما..
وفجأة تغيرت طباع تامر مع زوجته وبدأ يهملها وكلما حاولت الإقتراب منه يزداد بعدا عنها.. تسأله لماذا تغيرت يا حبيبي؟!
كان يسوق لها الحجج.. لكن قلبها لم يصدقه.. وذات يوم تلقت مكالمة هاتفية نزلت عليها كالصاعقة.. (زوجك يخونك مع إحدي السيدات في هذا العنوان ويذهب إليها في أوقات مختلفة بالرغم من أنها متزوجة)!!
إعتقدت في باديء الأمر أن أحدا يريد الوقيعة بينهما ولكنها راقبته وفاجأته متلبسا بالخيانة الزوجية.. أسرع خلفها مرددا شارحا لها إنها كانت نزوة وسيقطع صلته بهذه المرأة.. وصدقته.. إلا أنه إستمر في علاقته الأثمة.. وكل مرة تواجهه وهو يرجوها بألا تترك له البيت.. ولم يرتدع (تامر) وزادت معاملته سوءا مع زوجته فإضطرت إلي إبلاغ مديره في العمل الذي إندهش وكان غير مصدق ولكنها أثبتت بالبراهين وطلبت منه التأكد بنفسه.. وبالفعل إكتشف مدير المباحث سلوك ضابطه المشين وتم رفعه من المباحث ونقله إلي محافظة أخري..
في الوقت نفسه.. قام (تامر) بطرد زوجته من البيت ونقل (عفش الزوجية) إلي المحافظة التي إنتقل إليها ثم أرسل إليها وثيقة الطلاق!
ولم تفلح محاولات (نبيلة) في إستعادة حقوقها وحق ابنتها.. عامان من الذهاب إلي أروقة المحاكم وحصلت علي أحكام قضائية ولكنها لم تستطع تنفيذها بحكم منصب والده.. وعندما تذهب لأحد يساعدها كان المقابل أن تدفع الثمن.. والثمن هنا شرفها!!.. سدت كل الأبواب أمامها ولكنها ظلت محتفظة بصلابتها.. وفي أحد أيام الصيف الملتهبة أخذت طفلتها لقضاء بعض الأيام في مدينة رأس البر..
وعلي الشاطيء وجدت (عمر)يجلس تحت (الشمسية) يقرأ رواية للكاتب الأديب (إحسان عبدالقدوس).. رأته منغمسا في قراءة الرواية الرومانسية.. كانت تجلس علي مقعد قريب منه.. سألته بتهكم يا أستاذ هل تصدق قصص الحب هذه التي تقرأها؟! نظر إليها (عمر) بإستغراب وأجابها: لم لا.. قالت له: إنها خرافات.. قال لا: يبدو عليك متأثرة بشيء ما.. سكتت ولاحظ (عمر) دموع تتساقط.. بينما طفلتها (هيام) تجفف دموع أمها المسكينة..
تأثر (عمر) بهذا المشهد.. وطلب منها أن تقص عليه حكايتها ويحاول أن يساعدها إذا كان في مقدرته..
عرفت (نبيلة) من خلال الحديث أن عمر يعمل صحفيا بإحدي الصحف الكبري.. وبعد أن سمع منها وعدها بنشر قصتها في باب (جميلات في المحاكم) الذي كان ينشر أسبوعيا بالجريدة.
وصدق عمر في وعده.. وتم نشر قصة نبيلة والمعاناة التي تعيشها وعدم حصولها علي حقوقها بسبب مركز والد زوجها السابق.. ولم يعرف عمر عن نبيلة شيئا بعد ذلك..
وبعد مرور 20 سنة.. كان عمر يقضي أيام أجازته الصيفية كعادته السنوية علي شاطيء رأس البر التي كان يفضلها وإذا بإمرأة جميلة وبصحبتها فتاة غاية في الأناقة والجمال أيضا.. إقتربت المرأة منه وقدمت نفسها (أنا نبيلة) التي قابلتها من 20 سنة وهذه ابنتي شكرا لك يا أستاذ.. لقد تأخر الشكر طيلة هذه المدة.. بعد نشر حكايتي.. إهتم المسئولون وتم حصولي علي حقوقي كاملة.. وبعد أسبوع سيتم زفاف ابنتي أرجو أن تحضر حفل الزفاف.. وعدها عمر بالحضور إذا كانت ظروفه تسمح.
ابتسم عمر ونظر إلي البحر وكانت الشمس تختفي رويدا رويدا.

اترك رد