“تقى عروس بنها” قتلت منذ 386 يوما ومحاكمة قاتليها عرض مستمر

896

386 يومًا بالتمام والكمال مرت على واقعة مقتل “تقى ناجي” المعروفه إعلاميًا بـ”عروس كفر الجزار” أو “عروس الجنة” التي راحت ضحية الحقد والطمع من إثنين من جيرانها اللذين دفعهما الطمع لقتلها بغرض السرقه قبل زفافها بأسبوع واحد فقط، حيث استغلا  خروج الأسرة والأصدقاء لتوصيل “عزال” – منقولات الزوجية – الخاصة بعرسها لمنزل عريسها في قرية مجاورة وتوجها لشقتها لسرقتها ولكنهما فوجئا بوجودها بالشقة فتخلصا منها وعاونهما في إخفاء المسروقات والتستر عليهما متهمان آخران هما شقيقا المتهم الأول مدبر الواقعة.

 وألقى القبض عليهما ودارت التحقيقات الموسعة في القضية على مدار عام وأكثر وقرابة 7 جلسات في محكمة الجنايات، وبسبب مماطلة المحامين من جانب المتهمين وأسرهم، تم تأجيل القضية حتى مر عليها عام كامل، مابين سماع شهود نفي وإثبات ومناقشة مجرى التحريات والأطباء الشرعيين الذين شرحوا الجثة، ودخلت القضية في دوامة رد المحكمة على مدار جلستين وبعدها تم رفض رد المحكمة وإعادتها للدائرة مرة أخرى ليفاجأ الجميع بتنحي القاضي عن القضية والعودة لنقطة الصفر من جديد في انتظار عام جديد أو أعوام أخرى حتى الفصل لأنه من المتوقع بدء المحاكمة من جديد للوصول لحكم بعدها تدخل المحكمة دوامة النقض، وإعادة المحاكمة أمام دائرة ثالثة، ثم تعود للنقض مرة أخرى ودم القتيلة لم يبرد بالقصاص.

كل الأحداث والتطورات التي شهدتها القضية كان لها أثر سيئ في نفوس أسرة القتيلة “تقى” خصوصًا أمها التي تذهب في كل جلسة إلى المحكمه لتجلس تبكي أمام منصة القضاء ولسان حالها “اتركوني أشرب من دمائهم لأنهم حرقوا قلبي على فلذة كبدي”.

أيمن قنديل زوج شقيقة “تقى”، قال: “نعلم جيدًا أن العدالة سوف تاخذ مجراها وأن هذه إجراءات يجب أن تسير في مسارها الطبيعي، ولكن لدينا جريمة مكتملة الأركان مجني عليها ومتهمين فلماذا التأجيل والتأخير في تنفيذ قضاء الله والحكم عليهم حتى نستريح”.

وبنبرة امتزج فيها الحزن مع الشفقة، قال قنديل: “إن والدة تقى تموت في كل يوم تذهب فيه إلى المحكمة، وترى قتلة ابنتها وهم يقفون أمام عينها يضحكون ويتكلمون ويأكلون ويشربون ويعيشون حياتهم وكانهم لم يرتكبوا جريمة في حق إنسانه بريئة”.

أحمد ناجي شقيق تقى، أكد أن محامي المتهمين، هو السبب في تأخير الحكم عليهم لأنهم في كل جلسة يتقدمون بطلبات لهيئة المحكمة، ما يترتب عليه التأجيل، علاوة على قيام محاميهم باختصام هيئة المحكمة، ما أدى إلى تنحي قاضي المحكمة، وهذا أيضًا فيه مماطلة وتأخير في إصدار الحكم على القتلة.

زملاء “تقى” من دفعتها بكلية الآداب بجامعة بنها تخرجوا مؤخرًا من الجامعة، حيث كانت بالفرقة الثالثة بالكلية وقت ارتكاب الجريمة، والآن هم تخرجوا ونظموا حفل بتخرجهم، وحملوا في أيديهم أثناء الحفل لافتات مكتوب عليها “دفعة تقى ناجي بتتخرج”، وأعرب الطلاب خلال الحفل أنهم لن ينسوا زميلتهم التي قتلت غدرًا قبل عرسها بأسبوع.

المستشار القانوني أحمد البرنس محامي أسرة تقى، قال لـ”الوطن” أن قضية “تقى” مكتملة الأركان والمتهمين الأربعة فيها معترفين اعترافات تفصيلية، وتمت مناقشة شهود الإثبات ومجرى التحريات المبدئية والنهائية والطبيبة الشرعية التي تولت تشريح الجثة، وكانت القضية علي بعد خطوة واحدة من الحكم بعد 3 جلسات ولكن فوجئنا بألاعيب واستغلال ثغرات القانون التي تعيق العدالة الناجزة حيث تم في البداية رد المحكمة ثم تم رفضه بعد جلستين تداول وأعيدت للدائرة فحاول الدفاع الخاص بالمتهمين الدفع بعدم سلامة القوى العقلية للمتهم الأول مخطط الجريمة لنفاجئ بعدها بتنحي هيئة المحكمة بعد أكثر من 5 جلسات جنايات وجلستين رد للمحكمة بإجمالي 386 يومًا في المحاكم والقضية تعود لنقطة الصفر.

وتابع البرنس، أن قضية تعديل البرلمان لقانون الإجراءات الجنائية أصبحت أمر لابد منه، ويجب الإسراع فيه بشتى الطرق ليتم إنهاء القضايا وخصوصًا جنايات القتل والاغتصاب وهتك العرض بعدالة ناجزة حتي يشعر المواطن بوجود قصاص فعلي من المجرمين في القضايا بعيدًا عن المماطلة والمهاترات والتي يستفيد منها بعض المحامين الذين يدافعون عن مجرمين متهمين ويطيلون من أمد التقاضي، الأمر الذي يؤكد سرعة تعديل القانون لمواجهة هذه الظاهرة.

واقترح البرنس مواجهة بطئ التقاضي في قضايا الجنايات بإحالتها لدوائر الإرهاب لأنها لا تقل في بشعتها من جرائم الإرهابين والمتطرفين، ولاسيما في قضايا القتل العمد التي تحتاج لسرعة التقاضي حتى يشفى غليل أهالي وذوي المجني عليهم من الجناة، وخصوصًا في القضايا التي يعترف فيها المتهم اعترافات تفصيلية بجريمته ويقر بها حفاظا على المجتمع من انتشار عدم الثقة في الثأر للقتلى من خلال القضاء.

 يذكر أن قضية “عرس كفر الجزار” تداولت بمحكمة جنايات بنها على مدار أكثر من 5 جلسات ماضية لمحاكمة المتهمين، واسمتعت خلالها المحكمة لمرافعات وسماع أقوال الشهود وطلبات الدفاع من الجانبين.

كان المستشار أحمد عبدالله المحامي العام لنيابات شمال بنها أمر بإحاله المتهمين إلى محكمة الجنايات، وتضمن أمر الإحالة مشاركة شقيقة المتهم الرئيسي “حسان.ص” وصديقه “أحمد.ح ” في الجريمة منذ البداية حتى النهاية.

وأشار أمر الإحالة إلى أن المتهمة الثالثة “أميرة.ص” شقيقة المتهم الأول، تربصت بالعروس المجني عليها، حيث تأكدت من أنها بمفردها داخل الشقة وسهلت للمتهمين الأول والثاني إرتكاب الجريمة، وكانت على علم بمقصدهما.

وأسفرت التحريات السرية النهائية عن قيام المتهم الأول والثاني بقتل المجني عليها عمدًا مع سبق الأصرار والترصد باستخدام سلاح أبيض سكين.

اترك رد

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.